اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

أمريكا تعطل وقف الإبادة الجماعية والمجاعة في غزة: أكثر من فيتو… شراكة في الجريمة

dewaal_famine_11_142-1024x683

في جريمة تتواصل أمام مرأى ومسمع العالم، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية “الفيتو” مجددا في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار يدعو إلى وقف الحرب على غزة. هذه الخطوة لم تكن مجرد اعتراض سياسي عابر، بل جاءت لتؤكد على شراكة أمريكية واضحة في المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

الفيتو الذي منح الضوء الأخضر للقتل
لم تكتف واشنطن بلعب دور الحليف التقليدي لإسرائيل، بل تحولت إلى شريك فعلي في العدوان. إسقاط مشروع يدعو إلى وقف إطلاق نار إنساني، مع العلم بحجم الكارثة في غزة، هو بمثابة إعطاء ضوء أخضر دولي لمواصلة القتل والتدمير، بل وتوفير غطاء سياسي وقانوني لحصانة إسرائيل من أي محاسبة دولية.
منذ بدء العدوان، تتحدث التقارير والأرقام عن كارثة إنسانية مروعة: أكثر من 35 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، تدمير شبه كامل للبنية التحتية، واستهداف ممنهج للمرافق الطبية والتعليمية. ومع ذلك، تصر الإدارة الأمريكية على تكرار مقولتها الثابتة:
“لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.”
لكن، هل يُعقل أن يكون الدفاع عن النفس مبررا لإبادة جماعية ومحو شعب بأكمله عن الوجود؟
الفيتو الأمريكي: وجه آخر للإبادة
استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن أكثر من 40 مرة لصالح إسرائيل. لكن استخدامه اليوم يأتي في لحظة هي الأخطر إنسانيا في تاريخ القضية الفلسطينية. ما يحدث في غزة لم يعد مجرد حرب، بل تطهير عرقي جماعي، والفيتو الأمريكي لم يعد موقفا سياسيا، بل صار تواطؤا مكشوفا وشراكة موثقة في جريمة إبادة.
صمت العالم… شراكة أخرى
لم يعد مقبولا أن يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الإدانة. القلق لم يعد مجديا، والتصريحات الدبلوماسية لم تعد تملك وزنا أمام مشهد يُذبح فيه شعب كامل على الهواء مباشرة. ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي للضمير الإنساني، وللشرعية الدولية التي تنهار أمام جبروت الفيتو الأمريكي.
على المنظمات الحقوقية، والهيئات الدولية، وكل من يرفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان، أن يتحملوا مسؤوليتهم كاملة. فالموقف الأمريكي ليس مجرد انحياز، بل هو مشاركة نشطة في جريمة تتطلب الإدانة والمساءلة.
أمريكا تحارب الفلسطينيين من خلال إسرائيل
إنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تحارب الفلسطينيين بشكل غير مباشر، وتستخدم إسرائيل كقاعدة دائمة لها في الشرق الأوسط. فالعلاقة بين الطرفين لم تعد تقتصر على الدعم السياسي أو العسكري، بل باتت تمثل تحالفا استراتيجيا هدفه إخضاع المنطقة وإسكات صوت الشعوب الحرة.
ولذلك، يجب على المجتمع الدولي وشعوب العالم أن تعي هذه الحقيقة، وأن تشارك بفعالية في معركة الوعي، لكشف التضليل، وفضح من يروجون للعدوان تحت مسمى “الدفاع عن النفس”.
التاريخ لن ينسى
قد تنجح أمريكا في تعطيل قرارات مجلس الأمن، لكنها لن تستطيع إسكات صوت الشعوب، ولا محو ما يسجله التاريخ يوما بعد يوم. الفيتو الأخير لن يُنسى، لأنه لا يُسجل هذه المرة كسلوك دبلوماسي، بل كوثيقة شراكة في مجزرة.
ومثلما لم تُنس مذابح الماضي، فإن دماء غزة ستظل حاضرة في ذاكرة الشعوب… وفي سجلات العار.

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي