اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية صادر عن اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي

676625020_26552981764356214_6071758393602158665_n

يواجه الأسرى الفلسطينيون والعرب في السجون الإسرائيلية واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، في ظل منظومة احتجاز تتسم بانتهاكات ممنهجة تمس أبسط حقوق الإنسان الأساسية. وتؤكد المعطيات الموثقة من مؤسسات حقوقية وإعلامية أن هذه الانتهاكات لم تعد حالات فردية أو استثنائية، بل تشكل نهجاً مستمراً يعكس تدهوراً خطيراً في الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وسط غياب رقابة دولية فعالة وصمت يثير القلق

تشير الشهادات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى تعرض الأسرى لسلسلة واسعة من الانتهاكات، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي أثناء التحقيق، وسوء المعاملة، والحرمان من الغذاء الكافي، إضافة إلى العزل الانفرادي لفترات طويلة، والإخفاء القسري في بعض الحالات، وفرض قيود مشددة على الزيارات والتواصل مع المحامين. كما يتم استخدام أساليب ضغط ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين وانتزاع الاعترافات بوسائل تتعارض مع المعايير القانونية والإنسانية

ويُعد الإهمال الطبي أحد أخطر أوجه هذه الانتهاكات، حيث تشير البيانات إلى أن الرعاية الصحية داخل السجون شكلية ومحدودة، ولا تلبي الحد الأدنى من المعايير الدولية. وتعاني العيادات من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والأطباء المختصين، فيما يتم تأخير أو منع تقديم العلاج للأسرى المرضى، واستخدام حالتهم الصحية كوسيلة ابتزاز وضغط. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الحالات المرضية وارتفاع أعداد الوفيات بين الأسرى، في ظل غياب رعاية طبية حقيقية

كما تشمل الانتهاكات الصحية نقل الأسرى المرضى بظروف غير إنسانية، وتقييدهم أثناء العلاج، وحرمانهم من الرعاية النفسية والغذاء المناسب، إضافة إلى بيئة احتجاز تفتقر إلى التهوية والنظافة، ما يسهم في انتشار الأمراض. وتتعرض الأسيرات لانتهاكات مضاعفة، خاصة في ظل غياب الرعاية الصحية المتخصصة، بما في ذلك حالات الحمل والولادة التي تتم في ظروف قاسية وغير إنسانية

على صعيد آخر، شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في سياسات الاعتقال، خاصة الاعتقال الإداري دون تهم أو محاكمة، واستهداف الأطفال والنساء، وتوسيع استخدام تصنيفات قانونية فضفاضة لتبرير الاحتجاز لفترات طويلة دون ضمانات قانونية كافية

وبحسب الإحصائيات الموثقة حتى بداية كانون الثاني 2026، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية نحو (9350) أسيراً، بينهم (53) أسيرة، بينهن طفلتان، إضافة إلى نحو (350) طفلاً محتجزين في ظروف صعبة. كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين نحو (3385) معتقلاً، فيما بلغ عدد المصنفين تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” (1237) معتقلاً، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في معسكرات تابعة لجيش الاحتلال

وتظهر هذه الأرقام أن نحو (50%) من الأسرى محتجزون دون تهم، سواء ضمن نظام الاعتقال الإداري أو تحت هذا التصنيف، في حين يشكّل المعتقلون الإداريون وحدهم أكثر من (36%) من إجمالي عدد الأسرى، ما يعكس اتساع نطاق الاحتجاز خارج الأطر القانونية العادلة

ولا تقتصر الانتهاكات على الجوانب الصحية والقانونية، بل تمتد إلى ممارسات إذلال ممنهجة تمس الكرامة الإنسانية، من خلال التفتيش المهين، والعقوبات الجماعية، والحرمان من الحقوق الأساسية، ما يشكل انتهاكاً واضحاً لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي

ورغم هذه الظروف القاسية، يواصل الأسرى الفلسطينيون تمسكهم بحقوقهم الأساسية، ويجسدون نموذجاً للصمود في مواجهة الانتهاكات، مدافعين عن حقهم في الحرية والكرامة والعدالة

وفي هذا السياق، يعرب اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي عن قلقه البالغ إزاء استمرار هذه الانتهاكات، وتقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات فعالة لمحاسبة المسؤولين عنها، والاكتفاء بمواقف وتصريحات لا ترقى إلى مستوى الحدث

ويؤكد الاتحاد أن استمرار هذه الممارسات يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي ووصمة عار على جبين الإنسانية، ويدعو إلى تحرك دولي عاجل يشمل

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في أوضاع السجون

  • محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

  • الإفراج عن المعتقلين المحتجزين تعسفياً

  • ضمان توفير الرعاية الصحية الكاملة للأسرى

  • تمكين المؤسسات الحقوقية الدولية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز

  • إنهاء سياسات الاعتقال الإداري والعقوبات الجماعية

إن حماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية ليست مسألة إنسانية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي يستوجب تحركاً دولياً جاداً يعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان