اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى جريمة بحق المسلمين واعتداء على حرية العبادة في القانون الدولي الإنساني

 

651748392_26146429315011463_1720506876845026251_n

يشكّل المسجد الأقصى المبارك أحد أبرز الرموز الدينية والروحية للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، كما يتمتع بمكانة خاصة في الوجدان الإسلامي باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وفي هذا السياق، فإن إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك، خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يمثل خطوة خطيرة وغير مسبوقة تنتهك بوضوح القوانين الدولية والمواثيق الحقوقية التي تكفل حرية العبادة وتحمي المقدسات الدينية.

وقد أدانت عدد من المنظمات الحقوقية والإعلامية هذا الإجراء، من بينها منظمة الدرع الدولية لحماية حقوق وحرية المواطن واتحاد الصحفيين والكتاب الدولي، إضافة إلى شخصيات ومؤسسات حقوقية وإعلامية أخرى، معتبرة أن إغلاق المسجد الأقصى في هذا التوقيت الحساس يشكل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة واستفزازًا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

إن هذا الإجراء لا يمكن اعتباره مجرد تدبير أمني أو إداري كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل هو إجراء تعسفي يمسّ جوهر الحقوق الدينية والإنسانية للمسلمين. فإغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، خصوصًا في أيام لها قدسية خاصة لدى المسلمين، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو حق ممارسة الشعائر الدينية بحرية ودون قيود.

حرية العبادة في القانون الدولي

تكفل القوانين الدولية والمواثيق الحقوقية حرية الدين والعبادة باعتبارها من الحقوق الأساسية غير القابلة للمصادرة. فقد نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في مادته الثامنة عشرة على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حرية إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، سواء بمفرده أو مع جماعة.

كما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على هذا الحق، ويُلزم الدول باحترام حرية الأفراد والجماعات في ممارسة شعائرهم الدينية دون تدخل أو تضييق، إلا في أضيق الحدود التي يجيزها القانون وبما لا يمس جوهر الحق ذاته.

القانون الدولي الإنساني وحماية الأماكن المقدسة

في حالات الاحتلال والنزاعات المسلحة، يفرض القانون الدولي الإنساني التزامات إضافية على القوة القائمة بالاحتلال، من بينها حماية السكان المدنيين واحترام أماكن العبادة والمقدسات الدينية. وتؤكد اتفاقيات جنيف على ضرورة احترام المؤسسات الدينية وعدم اتخاذ إجراءات تعرقل ممارسة الشعائر الدينية للسكان الواقعين تحت الاحتلال.

وعليه، فإن إغلاق المسجد الأقصى وفرض القيود على وصول المصلين إليه يمثل انتهاكًا واضحًا لهذه الالتزامات القانونية، ويعكس تجاهلًا صريحًا للقواعد التي تحكم سلوك سلطات الاحتلال تجاه السكان المدنيين ومقدساتهم.

البعد الإنساني والسياسي للقرار

لا يقتصر أثر إغلاق المسجد الأقصى على البعد القانوني فحسب، بل يمتد ليطال المشاعر الدينية لملايين المسلمين حول العالم. فالمسجد الأقصى ليس مجرد مكان عبادة محلي، بل هو معلم ديني عالمي له مكانته الروحية والتاريخية في قلوب المسلمين.

إن اتخاذ مثل هذه الإجراءات خلال العشر الأواخر من رمضان، وهي الأيام التي يحرص فيها المسلمون على الاعتكاف والعبادة في المسجد الأقصى، يُعدّ تصعيدًا خطيرًا يهدد بتأجيج التوترات الدينية والسياسية في المنطقة، ويزيد من حالة الاحتقان بين الشعوب.

مسؤولية المجتمع الدولي

إن المجتمع الدولي، بما فيه المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية المعنية بحماية الحريات الدينية، مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في مواجهة هذه الانتهاكات. فالصمت على مثل هذه الإجراءات قد يشجع على تكرارها ويقوّض النظام الدولي القائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

إن حماية حرية العبادة وصون المقدسات الدينية ليست مسألة تخص شعبًا أو دينًا بعينه، بل هي قضية إنسانية عالمية ترتبط بقيم الكرامة الإنسانية والتعايش السلمي بين الشعوب.

إن إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين، خاصة في شهر رمضان المبارك، يمثل انتهاكًا واضحًا لحرية العبادة وخرقًا للقانون الدولي الإنساني. ويؤكد هذا الإجراء الحاجة الملحة إلى تحرك دولي جاد يضمن احترام الحقوق الدينية وحماية المقدسات، ويضع حدًا للإجراءات التي تمسّ بحرية الشعوب في ممارسة شعائرها الدينية بسلام وأمان.

أ. عبدالهادي بوسنينة

المفوّض العام لمنظّمة الدِرع العالمية لحماية حقوق وحرية المواطن – فرع النمسا

عضو إتّحاد الصحفيين والكتّاب الدولي