اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

اتحاد الصحفيين والكتّاب الدولي: ترامب وجائزة نوبل للسلام… أي سلام يقصد؟

557269839_24735577692763306_757920947312766182_n

منذ أن أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المشهد السياسي العالمي، لم يتوقف عن إثارة الجدل بتصريحاته النارية وقراراته المثيرة. لكن أكثر ما يثير السخرية هو مطالبة ترامب العلنية بمنحه جائزة نوبل للسلام، وكأنّ الجائزة سلعة تشترى أو لقبًا يُفرض بالقوة لا وساما تمنحه لجنة نوبل بناء على معايير راسخة وتجارب إنسانية عظيمة

ترامب، الذي جسّد مزيجا من الغرور السياسي والنرجسية المفرطة، وأعاد إلى الأذهان ملامح الدكتاتورية المغلفة بالديمقراطية الشكلية، هو نفسه الذي أشعل الحروب التجارية، وأعاد لغة الجدران والعزل العنصري إلى الواجهة، وهدد توازنات العالم بتغريدات منتصف الليل. يضع نفسه في مصاف شخصيات تاريخية ناضلت بالفعل من أجل ترسيخ قيم السلم، مثل نيلسون مانديلا، أو الأطباء والمنظمات الإنسانية التي تنقذ الأرواح في أصعب الظروف

لكن أي سلام يقصده ترامب؟
هل يقصد ذلك السلام الذي بدأه بتمزيق الاتفاقيات الدولية؟
أم السلام الذي يراه في فرض العقوبات على الدول الضعيفة وإشعال سباقات التسلح؟
أم السلام الذي أعلنه حين فتح باب العداء بين الحضارات والأديان تحت شعار “أمريكا أولاً”؟
الأدهى من ذلك أنّ سنوات حكم ترامب شكّلت مرحلة مظلمة في مسار القضية الفلسطينية. فمنذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض، أعلن انحيازه الكامل لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ونقل سفارة بلاده إلى القدس في تحدٍّ صارخ للقوانين الدولية، وقطع الدعم عن وكالة “الأونروا”، وبارك مشاريع الاستيطان، وشرعن سياسات الفصل العنصري. ولم يكتفِ بذلك، بل أطلق ما أسماه “صفقة القرن”، التي لم تكن سوى مشروع لتصفية القضية الفلسطينية وسلب حقوق شعب أعزل يناضل من أجل الحرية والكرامة
أي جائزة سلام يمكن أن تُمنح لرئيس يتعامل بعقلية متسلطة، ويؤمن بالقوة لا بالحوار، ويُمارس السياسة بمنطق المنتصر لا القائد المسؤول؟ كيف تُمنح لرجل دعم الإبادة الجماعية في غزة والضفة، وغضّ الطرف عن جرائم الحرب بحق الأطفال والنساء والشيوخ؟ كيف يُمكن لمن بارك العدوان وأدار ظهره للإنسانية أن يطالب بجائزة خُلقت من أجل تكريم صناع السلام لا تجار الدماء؟
الحقيقة أنّ جائزة نوبل تُمنح لمن بذل جهدًا حقيقيًا في رأب الصدع، وإيقاف نزيف الدماء، وإرساء العدالة. هي جائزة تمنح ولا تُفرض، تكريمٌ لضمير إنساني حيّ، وليست وسامًا شخصيًا لتعزيز غرور زعيم يعتقد أنّ العالم يدور حوله أو لإشباع نرجسية سياسية لا تعرف حدودًا
إنّ مطالبة ترامب بنوبل ليست سوى انعكاس لرؤيته المقلوبة للعالم؛ حيث تصبح الحرب “سلامًا”، والابتزاز “ديبلوماسية”، والعنصرية “هوية وطنية”، والدكتاتورية “قوة قيادة”. وفي زمن اختلاط المفاهيم، يصبح لزامًا أن نذكر أنّ نوبل السلام لم تُخلق لتلميع صور الزعماء، بل لتمجيد الإنسانية
 إنّ اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي، ومعه كل الضمائر الحية في العالم، يؤكد أنّ جائزة نوبل ستبقى رمزًا للسلام الحقيقي، لا أداة بيد الساسة لتلميع جرائمهم. وإذا كان السلام عند ترامب هو ما رأيناه خلال سنوات حكمه، فالأجدر بلجنة نوبل أن تبتكر جائزة جديدة تحمل اسم “نوبل للغرور والدكتاتورية والصخب والجدل”، أما جائزة السلام فتبقى لمن يستحقها حقًا.

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي
الاتحاد الأوروبي – بلجيكا