اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

الدكتور أحمد البوقري: قتل الصحفيين في غزة جريمة حرب، إبادة جماعية، وعار على ضمير الإنسانية… والصمت الدولي جريمة أخطر

532080799_24260756850245395_6186148346681910531_n

في غزة، ترتكب أبشع جريمة إبادة جماعية في العصر الحديث، تترافق مع حصار خانق، مجاعة مقصودة، وقتل ممنهج للأطفال والنساء والرجال العزل. وسط هذه المأساة، يرتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي جريمة مروعة بحق الصحفيين والإعلاميين والمؤثرين الفلسطينيين، الذين تحولوا إلى أهداف عسكرية بدم بارد، في محاولة واضحة لإسكات الحقيقة وقمع أي صوت يعري الوحشية الإسرائيلية

هذا ليس مجرد استهداف للأفراد، بل قتلٌ ممنهج للحقيقة، وإبادة لكل ما يمثل ضمير الإنسانية. هؤلاء الصحفيون لم يحملوا سوى كاميراتهم وأقلامهم، ولكن الاحتلال يعاملهم كأعداء ويستهدفهم دون رحمة، مدركًا أن الكلمة والصورة يمكن أن تقوض رواياته الكاذبة

القتل المتعمد للصحفيين… جريمة حرب لا تغتفر
منذ بداية العدوان الأخير، استشهد أكثر من 239 صحفيًا فلسطينيًا، إحصائية مرعبة تنضح بجريمة ممنهجة ضد حرية الإعلام وحق الشعوب في المعرفة. هؤلاء لم يكونوا مقاتلين، بل شهود على مجازر تُرتكب أمام العالم، وكل رصاصة أُطلقت عليهم هي محاولة لإسكات صوت الحقيقة ومنع فضح الجرائم التي تتفاقم يومًا بعد يوم

المجتمع الدولي: صمت قاتل وخذلان مدوٍّ
الصمت الدولي المخزي على هذه الجرائم هو إذن ضمني في جريمة إبادة مكتملة الأركان. بينما ترتكب إسرائيل أبشع الانتهاكات، يستمر المجتمع الدولي في التخاذل، ويمارس نفاقًا سياسيًا يجعل من القاتل متساهلًا، ومن الضحية مهمشًا. القوى الكبرى ترفع شعارات حقوق الإنسان، لكنها تغض الطرف عن الدماء التي تسيل في شوارع غزة، وتمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا يفسح له المجال لمواصلة جرائمه بلا رادع

خذلان إقليمي، وصمت مطبق
على الصعيد الإقليمي، لا يقل الخذلان عن الدولي. فالتصريحات الباهتة، والاجتماعات المغلقة، والتبريرات المتكررة للعدوان، كل ذلك لا يخفف من وطأة الجريمة، بل يطيل أمدها، ويزيد من مأساة الشعب الفلسطيني الذي يعيش يومًا بيوم معاناة إبادة

نداء إنساني عاجل: كفى صمتًا وكفى نفاقًا
على المجتمع الدولي أن يدرك أن صمته اليوم يعني تورطه غدًا. يجب أن يكون هناك تحرك فوري وحاسم لوقف آلة القتل، ورفع الحصار، وتوفير حماية دولية للمدنيين والصحفيين، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها أمام العدالة الدولية

الحقيقة لا تموت
مهما حاول الاحتلال إسكات الكاميرات والأقلام، فإن الحقيقة باقية، والصور التي تسجل المجازر لن تختفي. والتاريخ سيذكر بألم كل لحظة صمت عن هذه الإبادة، وكل من غطى على هذه الجرائم


الدكتور أحمد البوقري
مستشار العلاقات الدولية – اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي – بلجيكا
11 أغسطس 2025