اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

الطحين الملطخ بالدم.. جريمة قتل الجوعى لن تمحى من الذاكرة

512210479_23880114718309612_4389167390885286491_n

في غزة، خرج الفلسطينيون جياعًا، حفاة الأرواح، لا يحملون في أيديهم سلاحًا ولا يرفعون شعارًا سياسيًا، بل يمسكون بخيط رفيع من الأمل في كيس طحين يسد رمق أطفالهم ويقاوم الجوع الذي استوطن أحشاءهم.

خرجوا لا ليحاربوا، ولا ليهتفوا، بل فقط ليأكلوا. ولكن في عرف المحتل الإسرائيلي، الجوع نفسه بات جريمة تُقابل بالقتل.

في طابور الطحين، لم يكن هناك سلاح. كانت هناك أمهات يجررن أبناءهن بوجع، وشيوخ تتكئ أجسادهم على ذاكرة الحصار، وأطفال يخبئون وجوههم خلف أكياس فارغة، علّها تمتلئ يومًا.
فجأة، دوّت الطلقات، وانهمر الرصاص كالمطر، ليسقط العشرات شهداء، على الأرض التي لم تشبع من دمهم، وعلى الطحين الذي امتزج بدماء الجوعى.

أي عدالة هذه التي تبرر قتل من يبحث عن لقمة؟
أي منطق عسكري يفسر إطلاق النار على أجسادٍ هزيلة خرجت من تحت الأنقاض لا لشيء، سوى لإطعام من تبقى من الأرواح خلف الأبواب؟!

إن ما يحدث في غزة اليوم، يتجاوز حدود الحرب، ويتخطى تعريف الاحتلال، ليصل إلى جريمة إبادة جماعية تُرتكب بدمٍ بارد، وعلى مرأى ومسمع من العالم.
ما يحدث ليس معركة، بل مجزرة مفتوحة، عنوانها: “الجوع جريمة”. وشعارها: “اقتل الفقير قبل أن يطلب الطحين”.

إسرائيل، وهي تقتل الجوعى، لا تستهدف فقط الإنسان الفلسطيني، بل تقتل ما تبقى فينا من إيمان بهذا العالم، تقتل القانون الدولي، تقتل فكرة العدالة، وتكسر يد الضمير.

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي يدين هذه الجريمة بأشد العبارات، ويطالب كل صاحب قلم حر، وكل جهة مسؤولة عن الكلمة، أن تتحرك فورًا لوقف هذا النزيف الإنساني الذي تجاوز كل حدود الأخلاق والقانون.

المجتمع الدولي، بصمته، لا يبدو شريكًا في الجريمة فحسب، بل شريكًا في دفن الحقيقة.
أي إنسانية تلك التي تغض الطرف عن مشاهد الدم والطحين؟
أي منظمة أمم متحدة، وأي مجلس أمن، لم يستشعر الخطر بعد؟

نحن اليوم أمام لحظة فارقة:
فإما أن نقف مع الإنسان ضد الوحشية، مع الحق ضد الإبادة، أو نُسجل في صفحات التاريخ أننا كنا شهود زور على أسوأ جرائم العصر.

شهداء الطحين، ليسوا أرقامًا.
كانوا آباءً وأمهات، أطفالًا وأحلامًا صغيرة، أرادوا فقط الحياة.
فهل نخذلهم مرة أخرى؟

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي