ارجو الموافقة على طلبي للانظمام كعضو في اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي مرفقا لكم المعلومات الشخصية
المعركة الكبرى: هدم الداخل الانساني
هدم الداخل الانساني: اخطر معارك الوجود
كل الحروب التي نشاهدها ليست سوى واجهات لصراع اعمق. تبدو في ظاهرها نزاعات على الارض او السلطة او الموارد، لكنها في حقيقتها تتجه نحو هدف اخطر: اعادة تشكيل الانسان ذاته، واختبار صموده امام ما يمس كرامته ومعنى وجوده
فالمعركة الحقيقية لا تدور فقط في ميادين القتال، بل داخل الانسان نفسه، حيث يستهدف في وعيه وقيمه ومبادئه. يدفع نحو الضعف عبر الفقر والعوز والظلم والمرض والتهميش، وتحت وطأة الخوف والقمع والاضطهاد المستمر، فتتحول هذه الظروف من واقع قاس الى اداة ضغط تمهد لانكساره الداخلي، وتآكل ما يحمله من مبادئ
ومع استمرار هذا الضغط، لا يعيش الانسان فقط في معاناة مادية، بل يدخل في حالة من القلق الوجودي، حيث يصبح الخوف اسلوب حياة، والسكوت وسيلة للبقاء، ويبدأ بالتخلي تدريجيا عن صوته وقناعاته، ليس قناعة بل خوفا. وهنا لا يتم كسر الجسد فقط، بل يتم تطويع الارادة، واضعاف القدرة على الرفض والمقاومة
ولا تكتمل هذه المعركة دون سلاح بالغ التأثير تستخدمه القوى المهيمنة، وهو التضليل الاعلامي. فحين تشوه الحقيقة ويعاد تشكيل الوعي، يفقد الانسان قدرته على التمييز، ويصبح اسير رواية مفروضة عليه، مما يعمق العجز ويكرس الشعور بالانهزام، ويجعل الخوف اكثر رسوخا في داخله
بهذا الشكل، لا تكون السيطرة على الانسان عبر القوة فقط، بل عبر اعادة تشكيله نفسيا وفكريا، وجعله اكثر قابلية للاستسلام، لا بسبب الهزيمة المباشرة، بل نتيجة استنزاف طويل لوعيه وكرامته، حتى يعتاد القمع، ويتكيف مع الاضطهاد، ويفقد حسه الطبيعي بالعدالة
ان اخطر المعارك هي تلك التي تشن ضد القيم والمبادئ: معركة الوجود الروحي. فهي لا تستهدف ما يملكه الانسان، بل ما يمثله. والانتصار فيها يعني الحفاظ على المعنى رغم القسوة، بينما الخسارة تعني السقوط في فراغ اخلاقي يفقد فيه الانسان توازنه وذاته، ويصبح مجرد كيان خاضع لا يملك الا التكيف مع واقعه المفروض
المعركة الحقيقية لم تعد على الارض، بل على الانسان نفسه… ومن يخسر داخله، لن ينتصر في اي معركة خارجية
لقد حان وقت الانخراط في معركة الوعي، لحماية القيم، واستعادة الانسان من محاولات تفريغه من داخله
الدكتور صالح محمد ظاهر
Application
I ask to accept me in members of the International Union of Journalists and writers.
In accordance to the Law of Ukraine «About Protection of Personal Information » I consent to the processing of your personal information.