( الملاك الأزرق) حسان علي
الملاك الأزرق) أكثر من رواية فيها تتجلى افكار وتداعيات وفيها استحضار لقيم وعادات واتجاهات وآراء بين ما نؤمن به ونسعى لأجل تحقيقه من خلال علاقات اجتماعية نطمئن إليها حيناً لاثباتجدارتنا بما نستحق من حياة وبين فئة أخرى تمتّ الينا بصلة لها حساباتها ومفرداتها وقوانينها واتجاهاتها الفكرية وتقلباتها وتبدلاتها واصطفافاتها نحو الأحداث التي تمارسها في حياتها العامة أو الخاصة، كلّ هذا يذهب بنا الى ايجاد حياة أكثر إرباكاً ليس بسبب القناعات والممارسات وحسب بل في الغالب الى تبنّي وتأسيس قناعات أخرى تتوافق أو تختلف مع الشخصيات ، ولكن النتيجة أن هناك أموراً أخرى جديدة تفرض على الواقع، وهي التي سوف تقول كلمة الفصل في تسيير الأحداث، ويبقى السؤال الأهم هل يستطيع أن يتوافق مع الجديد، أم يظل أسير نفسه وتوجهات مصلحته ومأرب ذاته ؟ تعلق الإجابة هنا لظروف كل فرد على حدة، وهذا الفهم ذاته ما يشير إلى تبدل عقائد وأفكار كل الشخصيات المؤصلة ، سواء باتخاذ عقائد دينيةوتسخيرها لخدمة أهداف شخصية وجعلها ستاراً وجداراً وحصناً يختبئ ويلوذ به لحماية نفسه ،بل و تسخيره كأداة استعطاف للمشاعر باتباع اسلوب الترغيب حيناً والترهيب تارة أخرى على البيئة الاجتماعية المستلبة ،شخصية ( مولانا ) نموذجاً.، أو شخصية ثقافية تنتمي للقيم والمبادئ التي نشأت عليها واستمرت على ما هي عليه من قناعات (ابو وردة الزبال) الذي لم يجد حرجاً في التباهي بمهنته ليؤكد للجميع صوابية مواقفه وسعة معرفته بالواقع وفهمه العميق لمن حوله .
وعلى ما يبدو أن كل شخص من أفراد الرواية قابل للتغير، والتبدل، ولا يبقى إلا من هو مؤمن بمبادئه وقيمه واخلاقه وتربيته ونشأته ولم تبدله الظروف وبقي وفياً لها ( وردة وأم وردة ) نموذجاً..
ان الإيمان بالحقيقة والثبات على القيم أمر يظل في غاية التعقيد، فما يراه أحد ما حقيقة، يراه آخر غير ذلك تماما، مما يؤدي إلى إرباك القناعات واضعافها لدى البعض الذي سرعان ما يعود إلى المربع الأول من جديد للبحث متخبطاً عن طريقة أخرى يمكن اعتمادها ليستمر في حياته والاتكاء عليها، وإذا كانت الظروف هي ما يبرر هذا الخوف، أو الارتباك، فإن ذات الظروف تنشئ واقعا جديدا من شأنه أن يعزز البقاء، ويتجاوز الخوف، ويلهم الشخصيات سبل مواجهة الصعاب أو الغوص في وحل الحياة .
ان استمرار التباعد بين أبناء الأسرة الواحدة حاضرة وبقوة ولكل منهما حجته الواهية .وصيرورته التي آلت اليها نهاية الرواية.
وبعد:
فان الكاتب الدكتور أبو ناموس استفز مشاعرنا وحرّك دواخلناونقلنا بحواريته الى استنباط مكامن الوجع الكامن الذي اتسعت رقعة مساحته داخل جسد العائلة والمجتمع المثقل بأسئلة الوجع والمرارة.” الملاك الأزرق” تسبر أغوار نفوسنا .وتسلط الضوء على أماكن أكثر ظلمة في عمق نفق الحياة علّ ومضة أمل تتبثق في النهاية .
1/9/2023