اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

بين صرامة المحاماة وعذوبة الرواية.. رحلة الإبداع في حياة محمد بكري

 

615427192_25629145340073199_84978668915957849_n

​محمد بكري.. “حارس القانون وعاشق الكلمة”: رحلة إبداعية بين أروقة المحاكم وصفحات الرواية

​نادرًا ما نجد من يجمع بين صرامة النصوص القانونية وعذوبة النصوص الأدبية، ولكن الأستاذ محمد بكري أحمد بكري استطاع أن يبني جسراً متيناً بين هذين العالمين. بصفته محامياً بالنقض وباحثاً تاريخياً وروائياً، يقدم بكري نموذجاً للمثقف الموسوعي الذي يرى في القانون حماية للمجتمع، وفي الأدب مرآة لروحه.

​مسيرة أكاديمية بدأت من قلب “عين شمس”

​انطلقت رحلة بكري الأكاديمية من جامعة عين شمس العريقة، حيث حصل على ليسانس الحقوق عام 1984، وأتبعها بماجستير في القانون المقارن عام 1986. ولم يتوقف طموحه المعرفي عند هذا الحد، بل تعمق كباحث دكتوراه في التحكيم التجاري الدولي، مما صقل شخصيته التحليلية التي ظهرت جلياً في كتاباته اللاحقة.

​نتاج أدبي غزير وتنوع فكري

​أصدر الكاتب محمد بكري خلال مسيرته أكثر من 19 مؤلفاً تتنوع بين الرواية، الشعر، والدراسات الفنية والقانونية. من أبرز محطاته الأدبية:

​في الرواية: “سهل المصري” و”عهد الخفا”، اللتان نالتا اهتماماً نقدياً واسعاً.

​في الشعر: دواوين “صوفيات العشق والآني” و”موت شهريار”، حيث تبرز لغته الشعرية المليئة بالصور الجمالية.

​في البحث الفني والتاريخي: كتابه الأحدث “المسؤولية الفنية للتقصيرية للفنان التشكيلي”، والذي يناقش فيه قضية تمثال شامبليون التاريخية، مما يعكس اهتمامه بحماية الهوية الثقافية المصرية.

​قلم صحفي ومحاضر دولي

​لا يقتصر إبداع بكري على الكتب، فهو كاتب مقالات نشط منذ عام 2002، وله مساهمات بارزة في جريدة “المال” المصرية ومجلة “مصر للطيران” (حورس)، متناولاً قضايا تكنولوجية، اقتصادية، واجتماعية. كما جاب بكري عواصم عربية وأوروبية كمحاضر، من دبي وجدة إلى أوديسا بأوكرانيا وفيرجينيا بالولايات المتحدة، مدافعاً عن حقوق الملكية الفكرية وكرامة الفن الإنساني.

​ريادة في المبادرات الثقافية

​عُرف بكري بمواقفه الوطنية والثقافية الشجاعة، لعل أبرزها مبادرته للمطالبة بإقصاء نسخة تمثال “شامبليون” المسيئة من جامعة كوليدج دي فرانس، وهي الخطوة التي لاقت صدىً واسعاً في الأوساط الثقافية، مؤكداً على أن الفن يجب أن يكون جسراً للتواصل لا أداة للإهانة.

​تكريمات مستحقة

​تقديراً لجهوده، حاز بكري على دروع تكريمية عديدة، منها درع الشكر والتقدير من الجمعية العمومية لنساء مصر عام 2022 لجهوده المتميزة في أدب الرواية والمقال، ليبقى اسمه علامة بارزة في المشهد الثقافي المصري المعاصر.

 يرسّخ محمد بكري  حضوره كنموذج نادر جمع بين صرامة القانون وحرية الإبداع، وبين الدفاع عن النصوص والدفاع عن المعنى. لم يكن عطاؤه الثقافي عابرًا، بل هو مشروع فكري متكامل يؤمن بأن العدالة لا تكتمل دون وعي، وأن الفن بلا كرامة يفقد جوهره.
وبهذا المسار المتفرّد، يثبت بكري أنه حارس للقانون، وعاشق للكلمة، ومدافع صلب عن الهوية والإنسان، ليبقى اسمه علامة مضيئة في الثقافة المصرية والعربية، وصوتًا حاضرًا كلما اجتمع الحق بالجمال.

 اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي