ارجو الموافقة على طلبي للانظمام كعضو في اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي مرفقا لكم المعلومات الشخصية
تجمع عين الديوك: صرخة وادٍ محاصر بين الجغرافيا وانتهاكات حقوق الإنسان
يقع تجمع عين الديوك ضمن قرية الديوك في وادي أريحا، حيث تفرض الطبيعة الجغرافية القاسية واقعًا معقدًا على السكان. فبينما تقع غالبية بيوت القرية تحت مستوى سطح البحر، يتموضع تجمع عين الديوك في المنطقة الشفا غورية فوق مستوى سطح البحر، ما يخلق قطيعة جغرافية واضحة بين بيوت القرية والتجمع، تفصلها سلسلة جبال القرنطل الوعرة. وقد أسهمت هذه القطيعة في حرمان التجمع من التواصل الطبيعي مع محيطه، وزادت من عزلته وتهميشه، في انتهاك صريح لحق السكان في حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية
تُقدَّر أعداد سكان قرية الديوك بأكثر من 4500 مواطن، فيما يبلغ عدد سكان تجمع عين الديوك اليوم أكثر من 100 مواطن، غالبيتهم من الأطفال وكبار السن. ويعاني التجمع من غياب شبه كامل لسبل الحماية، وانعدام للبنية التحتية، في ظل واقع معيشي قاسٍ يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، بما يشكّل مساسًا مباشرًا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان المدنيين
ويُفاقم هذا الواقع وجود بوابة وضعها المستوطنون عند بداية الشارع العسكري المحاذي للتجمع، وهو الشارع الوحيد المؤدي إليه، الممتد بين الجبال الوعرة. وقد طالب السكان مرارًا الجهات المسؤولة بفتح شارع فرعي — لا بديل — يربط المنطقة (أ) بالمنطقة (أ)، حيث يقيم المواطنون في هذا التجمع. إن هذا الشارع ليس مطلبًا خدميًا فحسب، بل ضرورة إنسانية وقانونية لتعزيز صمود المواطنين، وضمان حقهم في التنقل الآمن، وتمكين الوصول دون تنسيق قسري، خاصة وأن المنطقة مصنفة (أ) وتخضع — وفق اتفاق أوسلو — لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، وكان من المفترض أن تتطور فيها السيطرة الفلسطينية الكاملة خلال مدد زمنية محددة
غير أن المعاناة لم تقف عند حدود التهميش والعزلة. ففي تمام الساعة الثالثة فجرًا، تعرض تجمع عين الديوك لهجوم عنيف نفذته مجموعات من المستوطنين، في سياق اعتداءات متكررة استمرت لأكثر من شهرين. وقد اتسمت هذه الاعتداءات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت استخدام العنف والترهيب على أساس عنصري، وأسفرت عن إصابات متفاوتة، ونهب للأغنام والممتلكات، وتدمير لأنظمة الطاقة الشمسية، وتهشيم للبيوت وخلع حمايات النوافذ، إلى جانب تهديدات بالحرق والقتل، ومحاولات لفرض التهجير القسري بذريعة زائفة مفادها أن “هذه الأرض ليست لكم”، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني
وقد بلغت انتهاكات حقوق الإنسان حدّ الاعتداء على الأطفال دون سن الرابعة، والاعتداء الجسدي عليهم، والاعتداء الوحشي على كبار السن، ما أدى إلى إصابات خطيرة في صفوفهم. وفي فجر اليوم الأخير، اقتحمت سيارتان رباعيتا الدفع التجمع بسرعة، وكان على متنهما أكثر من عشرة معتدين، هاجموا البيوت الآمنة، وعلى وجه الخصوص المنزل الذي كان يقيم فيه متضامنون إيطاليون. وقد تعرض المتضامنون للضرب المبرح، وعاشوا لحظات من الرعب، بعدما شاركوا الأهالي تفاصيل حياتهم اليومية، من أفراح بسيطة ومعاناة العيش، ليكون الرد تدمير المنزل ذاته وثلاثة بيوت أخرى، في رسالة ترهيب تستهدف السكان والمتضامنين على حد سواء
أي حياة هذه التي يُترك فيها تجمع مدني أعزل تحت سطوة انتهاكات حقوق الإنسان؟ وأي صمت هذا الذي يخيّم على المجتمع الدولي أمام مشاهد الاعتداء على الأطفال وكبار السن، وتدمير المساكن، ومحاولات اقتلاع الإنسان من أرضه، في خرق واضح للحق في السكن الآمن والحماية من العنف؟
إن ما يجري في تجمع عين الديوك ليس حادثًا عابرًا، بل صورة مكثفة لواقع ممنهج يعيشه الفلسطينيون في الأغوار، حيث تتقاطع الجغرافيا مع سياسات العزل، والإهمال، وانتهاكات حقوق الإنسان. وهي صرخة إنسانية وقانونية موجّهة إلى المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، وكل أصحاب الضمائر الحية، من أجل توفير الحماية للمدنيين، ووقف الاعتداءات، وضمان الحق في الحياة الآمنة والكريمة على الأرض الفلسطينية
صادر عن اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي
Application
I ask to accept me in members of the International Union of Journalists and writers.
In accordance to the Law of Ukraine «About Protection of Personal Information » I consent to the processing of your personal information.