ارجو الموافقة على طلبي للانظمام كعضو في اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي مرفقا لكم المعلومات الشخصية
ترامب ونتنياهو يعولان على الوقت: سياسة الحظر والتعتيم لطمس معالم الإبادة في غزة
منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل رافقتها معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة الرواية والصورة والذاكرة. يدرك كلٌّ من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، ومعهما المنظومة السياسية والإعلامية الداعمة لهما، أن الجرائم الكبرى لا تُمحى بالقوة وحدها، بل بالزمن، وبإغراق الحقيقة، وبمنعها من الوصول إلى الرأي العام العالمي. لذلك، فإن التعويل الأساسي كان – ولا يزال – على عامل الوقت، وعلى سياسات ممنهجة تهدف إلى النسيان وطمس معالم ما جرى في غزة أولى هذه السياسات تمثّلت في الحظر الصارم على النشر والتوثيق. فإسرائيل فرضت قيودًا غير مسبوقة على تداول الصور والفيديوهات القادمة من غزة، سواء عبر استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل مباشر أو من خلال تدمير البنية التحتية للاتصالات. لم يكن ذلك عملًا عشوائيًا، بل استراتيجية مدروسة لمنع تشكّل أرشيف بصري كامل يوثّق حجم الجرائم، لأن الصورة – أكثر من أي خطاب سياسي – قادرة على كسر الروايات الرسمية وفضح الأكاذيب ثانيًا، جاء منع دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة كحلقة مركزية في سياسة التعتيم. فغياب الصحافة الدولية المستقلة يعني غياب الشهود “المقبولين” لدى الرأي العام الغربي. إسرائيل تدرك أن شهادة الصحفي الفلسطيني – مهما كانت دقيقة – تُواجَه غالبًا بالتشكيك أو التجاهل في الإعلام الغربي، بينما وجود مراسلين أجانب من كبريات الصحف والشبكات العالمية كان سيحوّل الجرائم إلى فضيحة أخلاقية وسياسية يصعب احتواؤها. لذلك، استمر الإغلاق الإعلامي، في سابقة خطيرة تعكس خوفًا حقيقيًا من الحقيقة ثالثًا، لعبت سياسة إدارة الوقت دورًا حاسمًا. فكلما طال أمد الحرب، راهن نتنياهو وحلفاؤه على تراجع الاهتمام العالمي، وعلى انتقال الرأي العام إلى أزمات جديدة. هذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ فقد استُخدمت في حروب سابقة، حيث يتحوّل القتل اليومي إلى “أرقام” مملة في نشرات الأخبار، ثم يُطوى الملف دون محاسبة حقيقية. ترامب، بخطابه الشعبوي، كان ولا يزال نموذجًا لهذه العقلية: إنكار، تشويش، ثم انتظار أن يملّ الناس أما على مستوى الإعلام الغربي، فقد جرى إغراق المشهد بالروايات البديلة: التركيز على “حق الدفاع عن النفس”، تضخيم روايات أمنية غير مثبتة، وتجاهل السياق التاريخي للاحتلال والحصار. هذه المقاربة الإعلامية لا تنفي الجرائم بشكل مباشر، لكنها تُفرغها من مضمونها القانوني والإنساني، وتحوّل الإبادة إلى “نزاع معقّد” بلا جناة واضحين كذلك، استُخدمت سياسة تجريم التضامن كأداة رديفة للتعتيم. فكل من حاول كسر الصمت – صحفيًا كان أو ناشطًا أو أكاديميًا – وُوجه بحملات تشويه واتهامات جاهزة، من “معاداة السامية” إلى “دعم الإرهاب”. الهدف هنا ليس فقط إسكات الأصوات الحالية، بل ردع أي محاولة مستقبلية لإعادة فتح الملف بعد انتهاء الحرب ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، أسفرت عن سقوط نحو 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار في المحصلة، يعوّل ترامب ونتنياهو على معادلة بسيطة وخطيرة: ما لا يُوثَّق يُنسى، وما يُنسى لا يُحاسَب عليه أحد. لكن هذه المعادلة تصطدم بحقيقة أخرى: أن الذاكرة لا تُمحى بالكامل، وأن ما نجا من الصور والشهادات، رغم الحصار والقتل، يكفي لتشكيل ملف اتهام أخلاقي وتاريخي سيظل حاضرًا قد ينجح التعويل على الوقت في تأجيل العدالة، لكنه لا يلغيها. فغزة، رغم محاولات الطمس، ستبقى شاهدًا على أن الحظر والتعتيم
ليسا دليل قوة، بل اعترافًا ضمنيًا بحجم الجريمة والخوف من انكشافها أمام العالم
إتحاد الصحفيين والكتاب الدولي
Application
I ask to accept me in members of the International Union of Journalists and writers.
In accordance to the Law of Ukraine «About Protection of Personal Information » I consent to the processing of your personal information.