اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

حرب صامتة على حرية التعبير: الغرب في مواجهة أصوات مناهضة الإبادة في غزة

518107899_24034973459490403_277414354333968504_n

في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات العالمية المنددة بالمجازر التي تُرتكب بحق المدنيين في غزة، تنكشف حقيقة مُرّة خلف واجهة الديمقراطية الغربية: حرب ممنهجة تُشنّ ضد حرية التعبير، وضد كل من يجرؤ على مناهضة الإبادة الجماعية.
لم تعد هذه الحرب خفية، بل باتت تتجلى في قمع الاعتصامات، وفضّ التظاهرات السلمية بالقوة، واعتقال النشطاء والطلبة والصحفيين، وحتى الأساتذة الجامعيين، الذين لم يرتكبوا جرمًا سوى التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ورفضهم لسياسات الاحتلال التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
تحت ذريعة “معاداة السامية”، تُكمم الأفواه، وتُغلق المنظمات الحقوقية، وتُحاصر المنصات الإعلامية التي تحاول نقل رواية مغايرة للسردية الرسمية. تتحول هذه التهمة إلى سيفٍ مسلط على رقاب المعارضين، يستخدمه الساسة والإعلام المهيمن في أمريكا وأوروبا لتجريم أي انتقاد لسياسات إسرائيل، حتى وإن استند إلى وقائع دامغة وشهادات من منظمات أممية مرموقة.
الغريب أن الدول التي لطالما تغنت بحرية التعبير، ورفعت شعارات “حقوق الإنسان” في وجه خصومها، أصبحت اليوم تُمارس سياسات قمعية تُشبه – إن لم تكن تفوق – ما كانت تتهم به الأنظمة الاستبدادية. الجامعات الأمريكية تُوقف طلبة عن الدراسة، وتفصل أساتذة بسبب تغريدة أو منشور يدين القصف على الأطفال، بينما تُلغى فعاليات ثقافية ومؤتمرات أكاديمية لمجرد أنها تتناول “فلسطين”.
وما يُثير القلق أكثر هو الصمت – أو التواطؤ – الإعلامي. فغالبية وسائل الإعلام الكبرى تتجاهل هذه الانتهاكات، أو تبررها، أو تقدمها في إطار “ضبط الأمن” و”منع التحريض”. أما المنصات المستقلة التي تحاول أن تخرق هذا الحصار، فغالبًا ما تُواجه بحملات تشويه أو حتى بإغلاقها.
إن هذه الممارسات لا تُشكّل انتكاسة أخلاقية فحسب، بل تهدد جوهر المجتمعات الديمقراطية. فحين يصبح التضامن مع ضحايا القتل الجماعي جريمة، وحين يُلاحق من يرفع صوته ضد الظلم، فإننا نكون أمام منعطف خطير يعيد تعريف معنى الحرية والعدالة.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد كبحٍ لمواقف سياسية، بل هو تقويض عميق لمبادئ الحرية والإنسانية، وهو ما يتطلب وقفة عالمية حقيقية، تتجاوز الحسابات السياسية، دفاعًا عن حق الإنسان في أن يقول “لا” للقتل، مهما كان القاتل.

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي – بلجيكا