حقوق الإنسان في السلم والحرب
حقوق الإنسان هي الحقوق والحريات الأساسية التي تنتمي إلى كل فرد بمجرد ولادته، بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه أو جنسيته أو موقفه الاجتماعي أو السياسي. وتشمل هذه الحقوق الحق في الحياة والحرية والأمن والكرامة والمساواة والعدالة والتعليم والصحة والعمل والمشاركة والتنمية وغيرها من الحقوق التي تضمن للإنسان حياة كريمة ومشاركة فعالة في المجتمع.
لكن هذه الحقوق ليست مضمونة دائما، وتتعرض للانتهاك والتجاوز في كثير من الأحيان، خاصة في ظل النزاعات المسلحة التي تشهدها العالم. فالحروب تخلق حالة من العنف والفوضى والقهر والظلم والتمييز والانتقام والتدمير، تؤثر سلبا على حقوق الإنسان وتهدد بإنهائها. ولذلك، فإن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين هو الشرط الأساسي لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
- القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان
لحماية حقوق الإنسان في السلم والحرب، توجد نظم قانونية دولية تنظم العلاقات بين الدول والأفراد، وتحدد الالتزامات والمسؤوليات والحقوق والواجبات لكل طرف. وهذه النظم هي القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
القانون الدولي الإنساني هو القانون الذي ينطبق في أوقات النزاع المسلح فقط، ويهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو لم يعدوا يشاركون في الأعمال القتالية، مثل المدنيين والجرحى والمرضى والأسرى والمفقودين والمهجرين والمساعدين الإنسانيين، وكذلك إلى وضع قيود على الوسائل والطرق المستخدمة في الحرب، مثل الأسلحة والهجمات والتعذيب والتنكيل. ويقوم القانون الدولي الإنساني على مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات والعرف والقضاء الدوليين، وأبرزها اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية.
قانون حقوق الإنسان هو القانون الذي ينطبق في جميع الأوقات، في السلم والحرب على السواء، ويهدف إلى حماية وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأفراد دون تمييز أو تفرقة. ويقوم قانون حقوق الإنسان على مجموعة من الإعلانات والاتفاقيات والبروتوكولات واللجان والمحاكم الدولية، وأبرزها إعلان حقوق الإنسان العالمي والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- التكامل والتفاعل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان
على الرغم من أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان هما مجموعتان متميزتان من القواعد القانونية، إلا أنهما متكاملتان ومتفاعلتان في كثير من الجوانب. فكلاهما يعنيان بحماية أرواح الأفراد وصحتهم وكرامتهم، وكلاهما يستندان إلى المبادئ الإنسانية والأخلاقية والقيم العالمية، وكلاهما يفرضان على الدول والأفراد الالتزام بالقواعد والمعايير المحددة، وكلاهما يوفران آليات ومؤسسات لمراقبة وتنفيذ ومحاسبة الانتهاكات والمخالفات.
وفي ظل النزاعات المسلحة، يتعزز التكامل والتفاعل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، حيث يتكاملان في توفير حماية شاملة وفعالة لحقوق الإنسان في مواجهة التحديات والمخاطر التي تنشأ من الحرب. فالقانون الدولي الإنساني يحدد القواعد الخاصة بالنزاعات المسلحة، ويحمي الأشخاص الذين لا يشاركون أو لم يعدوا يشاركون في الأعمال القتالية، ويضع قيودا على الوسائل والطرق المستخدمة في الحرب. وقانون حقوق الإنسان يحدد القواعد العامة لحماية الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأفراد، ويحمي الأشخاص الذين يشاركون في الأعمال القتالية،
أ. عبدالهادي بوسنينة Hedi Bousnina
المفوّض العام لمنظّمة الدِرع العالمية فرع النمسا.
عضو إتّحاد الصحفيين والكتّاب الدولي.
عضو مؤسّس لشبكة محرّري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
فيينا- النمسا.