اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

دور الإعلام في بناء الإنسان

تحتل وسائل الإعلام مكانة متميزة في وقتنا المعاصر انطلاقا من طبيعة وظائفها وتأثيرها على الانسان ( كفرد او مجتمع) حيث اصبحت دول العالم المتطورة في عصرنا الحاضر تعتمد على ثلاثة اركان رئيسة في بنائها إلا وهي ( السياسة والاقتصاد والإعلام ) ومما ضاعف تأثير وسائل الإعلام على بناء شخصية الانسان هي تداخل وظائفها مع جميع طبقات المجتمع لما تقدمه من معلومات عبر مساحات كبيرة وعلى مدار الساعة من خلال مختلف وسائلها سواء ان كانت مسموعة كالراديو او مقروءة كالصحف والمجلات او مرئية كالقنوات الفضائية وتسهم هذه الوسائل في بناء القناعات والاتجاهات والمعتقدات عند الفرد وكذلك التأثير على التنشئة الاجتماعية التي تؤثر بدورها على بناء الانسان الفكري والاجتماعي والنفسي .

 وتختلف وسائل الإعلام من حيث تأثيرها على الانسان (فرداً اومجتمعاً) فهي اما تكون بطريقة مباشرة من خلال برامج ذي اتجاهات واضحة يفهمها المتلقي كما هو موجود في برامج الاذاعات الدينية او يكون تأثيرها بطريقة تراكمية عبر الامتداد الزمني الذي يسهم بدورة برسم صورة عن الاشياء والاشخاص من حولنا وكذلك التأثيرفي اتجاهاتنا وسلوكنا حيال الواقع المحيط بنا.

ان وسائل الإعلام مؤثرة جدا على شخصية الانسان (فرد او مجتمع) لذا فان الاعلام الناجح هو الاعلام الصادق وكل ماكان كذ لك زادت ثقة المجتمع فيه وكانت رسالته في التأثير اقوى , وهناك اختلاف بين نظرة الغرب للإعلام ونظرة الدول النامية ,فالدول الغربية تعتبر الاعلام وسيلة لنشر الاخبار والحملات الاعلانية اما الثانية واخص بها الدول العربية فتعتبر الاعلام وسيلة فعالة لعمليات التنمية وبناء الانسان ومن اجل ذلك يجب ان تكون اهدافا واضحة للسياسة الاعلامية  تساعد على النهوض بالمستوى الفكري والحضاري للانسان ويجب ان تكون هذه السياسة من وجهة نظري مبنية على اسس الشريعة الاسلامية والايمان بالوحدة الوطنية والتثقيف على احترام وتطبيق الدستور اضافة الى الاهتمام بوضع الاسرة ووضع الشباب وتلبية احتياجات الإنسان من خلال اعطائه الحرية الكافية ليعبر عن رأيه من خلال وسائل الاعلام المختلفة , والسؤال هنا (هل أدت وسائل الإعلام الدور المطلوب منها في بناء شخصية الإنسان )؟

والجواب لم تؤد وسائل الإعلام بمختلف اشكالها الدور المطلوب منها في بناء شخصية الإنسان فالبعض منها ركز على جوانب تهدم شخصية الإنسان(فردا او مجتمعا) وترك الجانب الاخر الذي هو اكثر اهمية وتأثيرا للنهوض بحياة المجتمع  ومثال على ذلك قنوات الأغاني فقد اخذت تركز في برامجها على الكمية  من الاغاني الرديئة (المصاحبة لاستعراضات الرقص وحركات الإغراء ) تاركة اختيار النوعية الجيدة من هذه الأغاني وبالتالي أضاعت على المتلقي (المشاهد) التحسس بالطرب الأصيل والكلمة المعبرة والإصغاء للحن الجميل وهي بالتالي أضعفت عنده عملية تذوق الموسيقى بشكل تام , ومثال آخر القنوات التي تستضيف أشخاصا يقرؤون الطالع  للناس ونرى أن هذه البرامج ذاع صيتها كبرنامج خفايا وإسرار الذي يقدمه أبو علي الشيباني فقد اثر كثيرا على شخصية بعض الافراد الى حد انهم اتصلوا به وصدقوا ماقاله الشيباني والنتيجة كانت تخوف عند هؤلاء الافراد من مصير مجهول ومظلم وضيق في الرزق كما  اخبرهم به أبو علي ، ان هذه التنبوءات الخرافية اثارت حالات نفسيه توثر على حياة الانسان في المجتمع وتكون نتائجها سلبية فهي اما تولد انفصاما في الشخصيه او مسا من الجنون , والامثلة كثيرة على وسائل الإعلام التي تهدم المجتمع ولاتبنيه  .

وهنا يكمن سؤال مهم بالنسبة لي ! (كيف نبني شخصية الإنسان من خلال وسائل الإعلام ؟) الجواب يمكننا ان نبني شخصية الإنسان كفرد او مجتمع إذا ما وجدت أهدافا عامة للعمل الإعلامي تساعد على النهوض وبناء شخصية الإنسان من جميع جوانب الحياة المختلفة , ومن هذه الأهداف هي .

1. الايمان بالوحده الوطنية وان العراق واحد من شماله الى جنوبه والجميع فيه متساوون في الحقوق والواجبات.

 2.تعميق الايمان بالحرية كهبة الهية للإنسان وكأصل للقيم الانسانية.

3.اشاعة التعامل بقيم الاخاء والمحبة والمساواة والعدل والتسامح والتضامن والامن والسلام والاستقرار.

4.التأكد على التمسك بالديمقراطية والتعددية السياسيه كخيار لحكم الشعب نفسه بنفسه.

  5.التأكيد على وجوب الدفاع عن الوطن وطرد الإرهاب والتكفيريين من داخل العراق ونبذ الفتنة الطائفية. 

6.التثقيف على احترام الدستور كصمام امان للدولة والإنسان نفسه.

 7.التثقيف على فكرة النقد البناء وعرض الحقائق والمعلومات الصحيحة ووجهات النظر المختلفة التي تساعد على معالجة وانهاء الحالات والاسباب التي يوجه اليها النقد .

 8.العمل على تشجيع المنظمات الجماهيرية والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني  للقيام بمهامها وأدائها لمسؤولياتها في إطار المشاركة الشعبية وأداء الواجبات المهنية وخدمة القضايا العامة وتبني المشاريع التي تخص بناء المجتمع ثقافيا وفكريا ووجدانيا.

 9 التركيز من خلال وسائل الاعلام  على محاربة الفساد والظلم والخروج عن النظام والقانون.. والتصدي لجميع الممارسات المرتبطة بجميع قضايا الفساد, كالاختلاس والرشوة والتحايل على المال العام والمحسوبية والوساطات والوعود الكاذبة.

10. العمل على استحداث الفقرات الإعلامية اليومية الهادفة إلى توجيه سلوك المواطنين, وحثهم على تحمل مسؤولياتهم في جميع مجالات التنمية والبناء, وإسهاماتهم في تحصين المجتمع من الجريمة والارهاب وتناول المخدرات وغيرها.

11. عدم تهاون وسائل الاعلام مع الأخبار والكتابات التي تنتقص من قيمة الانسان العراقي ووحدته الوطنية ومسيرته الديمقراطية  .. إذ يجب تفنيدها والرد عليها اولا بأول بأكثر من وسيلة اعلامية واكثر من أسلوب بحيث يحقق العمل الإعلامي غايته في دحض كل ما له علاقة بتلك الكتابات والأخبار.

12. تخصيص برامج نوعية تتوجه بالعناية الخاصة نحو القضايا الاجتماعية, والاهتمام بالمرأة والشباب والأمومة والطفولة والمغتربين وصحة البيئة والتوعية الصحية والتنمية الزراعية, بالتنسيق مع جميع الوزارات الخدمية والجهات المعنية بما يكفل تحقيق الدور التنموي والاجتماعي الإعلامي.

13.واود ان اشير الى نقطة مهمة هي ان تجعل القنوات العراقية المصلحة العامة لأبناء الشعب العراقي قبل المصلحة الحزبية وان ترفع اسم العراق بدلا من اسماء احزابها ومؤسسيها.

اذا توفرت هذه الاهداف في قنواتنا العراقية فانها سوف تساهم وبشكل كبير في بناء انسان يمتلك ثقافة دينية ووطنية وانسانية ويؤمن بالمحبة والسلام ويواكب جميعالتطورات وعلى مختلف الميادين التي تساعد في بناء مؤسسات العراق العزيز .

حمزة محمد الفيحان