ريم الكمالي: الثقافة هوية وليست «رفاهية»

أما الاهتمام بالأدباء والروائيين بشكل خاص، فهو أقل، ويسير بوتيرة متباطئة، وعلى هذه المؤسسات أن تبذل جهداً أكبر من أجل تنمية هذا الإبداع لإرسائه عالمياً مثل بقية الفنون».
وتعتقد الكمالي أن الاهتمام بالرواية أصبح شأناً عالمياً، وترى أن الرواية صارت موجودة في كافة مناحي الفكر العربي والإنساني، وهي حاضرة في الفنون وحتى في الفلسفة، وقديماً كان الفلاسفة يحرصون على تقديم رؤاهم الفكرية والفلسفية من خلال السرد؛ بل في شكل روائي ليقتربوا أكثر من القارئ ولكي يبحثوا عن رواج أعمالهم والإقبال عليها، كما تُلفت إلى المكانة التي احتلتها الرواية في الغرب المتقدم، وتقول: «انظر إلى ما تُحدثه الرواية في الغرب اليوم، فقد باتت سيدة الإبداع الأدبي وصارت جزءاً من نسيج المجتمع، وهاجساً حاضراً في السينما والمسرح والتلفزيون، وصارت بمثابة ثقافة حاضرة في المنهج الأكاديمي، على شكل حلقات وبرامج من السرد القصصي الممتع الذي يقدم لطلاب المدارس، فضلاً عن كونها حاضرة؛ بل أصبحت مدمجة في كافة أشكال وانشغالات الكتابة الإبداعية التي أمست جامعات العالم، اليوم، تقترح لها مساقات منتخبة من الروايات العالمية لدارسي الآداب في تلك الجامعات».
وتلفت الكمالي إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي وجود ما يشبه الفراغ أو النقص في متابعة مسألة دعم أو تعاون هذه المؤسسات الثقافية مع بعضها بعضاً في دعم «المسرح الصغير» أو المسرح المدرسي، الذي يجب على المؤسسات أن تعود إليه بقوة أكبر. وفي هذا المجال تذكر عدم اهتمام المؤسسات بما يسمى «السيرك المحلي» الموجّه للأطفال، وتقول: «الثقافة ليست شكلاً من أشكال الرفاهية، وإنما هي «هوية»، وعليها أن تصل إلى الجمهور بكل مستوياته، وكيفما كانت ذائقة هذا الجمهور، والهدف من وراء ذلك، هو التنمية الفكرية والانفتاح على الجمهور».