اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

طوفان – الشاعر الفلسطيني محمد معتوق

491362815_9574600325954290_4019337125976923425_n

لا وقتَ

في جَيْبِ المسافةِ
باسطٌ يدَهُ
على وَجَعِ البسيطةِ
حينما تَذَرُ الرِّياحُ على الشَّواطئِ بَوْحَها
فالبحرُ مُحْتَدِمُ القيامةِ
والنَّجاةُ تفرُّ هاربةً
مِنَ الأضدادِ
في لُغَتي
وإنِّي قَدْ دنوْتُ مِن الحقيقةِ
ساطعاً
مِثْلَ القصيدةِ
إِذْ سموْتُ إلى دمِي
فَزَوَيْتُ مِنْ رؤيايَ
أضرحةً مُجَنْدَلةً
تئنُّ على ذراعِ العُشْبِ
مُهْرِقَةً مواسمَها
على صوتي
وأدخلُ في الحنينِ مُهَشَّمَ الأكوانِ بينَ مسافتَينِ
لِأَعْبُرَ الطُّوفانَ مُكْتَمِلاً إلى موتِي
فَأَسْرَجْتُ القوافي في الهجيرْ
فَتَحْتُ أبوابَ المجرَّةِ
لَمْ أكُنْ يوماً رهينَ المحبسَينِ
أنا المعرِّيُّ الَّذي رَفَعَ السَّماءَ
بيدَينِ عامرتَينِ
نحوَ صلاتِهِ
في البحرِ
كي لا أستجيرَ بظلِّهِ
إِنْ أَغْرَقَ الموجُ المدينةَ
ليسَ هذا الظِّلُّ ظلِّي
لَنْ أُوارَى في المرايا نادباً تَعَبَ الحياةِ
فكَمْ حَمَلْتُ لهيبَ صخرتِها
على ظَهْرِي
وكُنْتُ إذا صعِدتُ على جَبَلِ الدُّموعِ
سَقَطْتُ مُلْتهِباً
على قَلَقِ الرَّمادِ
فَغَيْرُ مُجْدٍ في اعتقادي
نَوْحُ باكٍ
أو ترنُّمُ مَنْ شَدَا
لا فَرْقَ بينَ الدَّهشتَينِ
بنو أبي لا يكرهونَ سوايَ
هُمْ مَنْ مزَّقوا جَسَدِي
لقد نبشُوا ضريحِي
لَمْ يقولُوا لي
لماذا حطَّمُوا كلَّ الشَّواهدِ
في بلادِي
لمْ يقولُوا
كانَ قلبي كالبنفسَجِ
يانعاً
قبلَ التَّغلغلِ في الأنينْ
كيفَ انكفأْتُ على رغيفِ الوَقْتِ
كي أقتاتَ جَمْرَ النَّادباتِ عليَّ
باغتَني الرُّخامُ
وما انكسرْتُ
تفرُّ شاهدتِي إليَّ
يقولُ لي هذا التُّرابُ
سنرتقِي
كي يستريحَ على بيارقِنا الغمامُ
فكلُّ أنسجتِي تسابيحٌ مُرَتَّلةٌ
على أبوابِ بابلَ تستغيثُ
فرتِّبي يا ريحُ كلَّ مواجعِي
في الغابرِينْ
وارَيْتُ في النَّجمِ الضَّحايا
إِذْ سَفَحْتُ على المقابرِ غيمتَينِ
وقُلْتُ
أيَّتُها السَّماءُ ترجَّلي عن منكبيَّ
أنا المدارُ
ولَن يمُرَّ الموتُ دونَ السِّنديانِ إليَّ
قَدْ نَزَفَ الشِّراعُ على يدَيَّ
وما لديَّ سوى المواجعِ
والمجرَّةُ في جلالِ الكونِ غارقةٌ
تؤرِّقُها السَّفينةُ
والنَّجاةُ عصيَّةٌ
يا نُوحُ
مَنْ خَرَقَ السَّفينةَ
قَدْ مضى الوقتُ الشَّهيدُ
على النَّجاةِ
فمُتْ عزيزاً أيُّها الطِّينُ الكريمُ
فقَدْ يقولُ لكَ الرَّمادُ
إذا تعرَّتْ مِنْ خطاياهُ النُّجومُ
أنا نشيدُكَ
عُدْ إليَّ مُكرَّمَاً يا طينُ
وامنَحْ للتُّرابِ حكايتِي الأُولى
وقُلْ لي
مَنْ أنا