اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

فرقة سيرين المسرحية المستقلة: عندما تتحول خشبة المسرح إلى منبر للوعي ومرآة للهوية

 

765694268_27823999023921142_6614880730831942197_n

منذ انطلاقتها عام 2000 في مخيم السيدة زينب للاجئين الفلسطينيين في سوريا، لم تكن فرقة سيرين المسرحية المستقلة مجرد تجربة فنية عابرة، بل شكلت حالة فنية وانسانية حملت رسالة وطنية ومجتمعية واضحة. وبقيت الفرقة على مدار اكثر من عقدين حاضرة في المشهد الثقافي والمسرحي، مستندة الى طاقات شبابية آمنت بأن المسرح يمكن ان يكون وسيلة للتعبير عن قضايا الناس، وحفظ الذاكرة، وتعزيز الوعي والهوية

وتحت قيادة مسؤولها الاستاذ ديب لافي، عملت فرقة سيرين على بناء مساحة فنية تجمع بين المسرح الوطني والمسرح الاجتماعي والكوميديا السوداء، وتتناول من خلالها قضايا المجتمع وهموم الانسان الفلسطيني، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واللجوء والشتات والحفاظ على الهوية والذاكرة الوطنية

فلسطين في قلب الرسالة المسرحية

ركزت الفرقة منذ بداياتها على تقديم اعمال تحمل رسائل انسانية ووطنية، وتسعى الى الاقتراب من حياة الناس ومشكلاتهم اليومية. ولم تقتصر عروضها على المخيم، بل امتدت الى عدد من المخيمات الفلسطينية في سوريا والمراكز الثقافية والفعاليات المجتمعية، لتصبح الخشبة مساحة يلتقي فيها الجمهور مع قضاياه وذكرياته وتطلعاته

وقدمت الفرقة مجموعة من الاعمال المسرحية التي تناولت موضوعات متنوعة، من بينها حنظلة يبحث عن ناجي، والقدس تصرخ، وتحت ظل العلم، وفاطمة والرجل الطيب، والهجرة الى اين، وصرخة الوجدان، وعودة الروح، والعنف الاسري. وتطرقت هذه الاعمال الى قضايا المقاومة والهوية واللجوء والشتات والتضحية والعلاقات الاجتماعية والعنف الاسري، في محاولة لتقديم الفن باعتباره اداة للوعي والحوار ومعالجة القضايا الانسانية

كما اهتمت الفرقة بالعروض التراثية التي تحتفي بالزي الفلسطيني والفلكلور الشعبي، باعتبار التراث جزءا اساسيا من الهوية الفلسطينية وذاكرة الاجيال، ووسيلة للحفاظ على الموروث الثقافي في ظل ظروف اللجوء والشتات

الابداع الفلسطيني في مواجهة تحديات التمويل

رغم ما قدمته فرقة سيرين خلال سنوات طويلة، فان استمرار العمل المسرحي في مخيمات الشتات لا يخلو من الصعوبات، ويأتي التمويل في مقدمة التحديات التي تواجه الفرق والفنانين والمبدعين الفلسطينيين

فالعمل المسرحي يحتاج الى تكاليف تتعلق بالتجهيزات والديكور والملابس والاضاءة والصوت والتنقل والتدريب واقامة العروض، وهي متطلبات يصعب توفيرها بشكل مستمر في بيئة تعاني اصلا من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة

ولهذا فان محدودية الموارد المالية قد تقف عائقا امام استمرار بعض المشاريع الفنية، وتحد من قدرة المبدعين على تطوير اعمالهم والوصول الى جمهور اوسع. ومع ذلك، استطاعت فرقة سيرين مواصلة نشاطها بفضل جهود اعضائها وتطوعهم وايمانهم برسالتهم الفنية والانسانية، مؤكدين ان قلة الامكانيات لا تعني غياب الابداع

ويمثل دعم الفرق المسرحية الفلسطينية في مخيمات الشتات مسؤولية ثقافية وانسانية مشتركة، سواء من المؤسسات الثقافية او الجهات الداعمة او المؤسسات الاهلية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة لاستمرار الفن والمسرح وحماية المواهب الشابة من التهميش

تضم الفرقة فريقا من الشباب الذين يجمعهم الشغف بالمسرح والرغبة في تقديم اعمال تحمل قيمة فنية وانسانية. وتمثل هذه الطاقة الشبابية احد اهم عناصر استمرار الفرقة، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي تواجه العمل الثقافي في مخيمات الشتات

ومن خلال التدريب والعمل الجماعي والمشاركة في العروض، توفر الفرقة مساحة للشباب لتطوير قدراتهم في التمثيل والاخراج والكتابة والاعداد والموسيقى والفنون المسرحية المختلفة، بما يعزز حضورهم في الحياة الثقافية والمجتمعية

وتواصل فرقة سيرين مسيرتها تحت شعار “نسعى دائما لتقديم الاجمل”، واضعة امامها مسؤولية الحفاظ على مستوى فني يليق برسالتها، والاستمرار في تقديم اعمال تلامس الانسان وتدافع عن الذاكرة والهوية وتفتح المجال امام الاجيال الجديدة للتعبير عن ذاتها

تقدم تجربة فرقة سيرين المسرحية المستقلة نموذجا للمسرح الذي استطاع ان يستمر رغم محدودية الامكانيات وصعوبة الظروف. فالمسرح بالنسبة الى اعضائها ليس مجرد عرض يقدم على خشبة، بل مساحة للتعبير عن الانسان، وحفظ الذاكرة، ونقل القضايا من جيل الى جيل

وفي مخيمات الشتات الفلسطيني، حيث تتداخل الذاكرة مع الحاضر وتبقى الهوية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، يصبح دعم الفن والمسرح استثمارا في الانسان والثقافة والذاكرة. ومن هنا تبرز الحاجة الى مساندة الفرق المستقلة والمبدعين الشباب، وتمكينهم من مواصلة العمل وتطوير تجاربهم الفنية

وتبقى فرقة سيرين المسرحية المستقلة تجربة جديرة بالاهتمام، ليس فقط بسبب استمرارها منذ عام 2000، بل ايضا بسبب قدرتها على تحويل المسرح الى مساحة للوعي والتعبير والحفاظ على الهوية، وعلى جعل الفن وسيلة للتواصل مع المجتمع وقضاياه، رغم التحديات التي تواجه المبدعين الفلسطينيين في مخيمات الشتات

مقالات اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي

766072118_27824126487241729_9093911621913313238_n

767031650_27824006640587047_3640152590059569690_n

763276677_27824125647241813_5905963746300168037_n