اتحاد الصحفيين
والكتاب الدولي

تفاصيلنا الانتساب للاتحاد

مصير فلسطينيي الشتات في سوريا ولبنان: بين النكبة الدائمة والتجاهل الدولي

 

Palestinian_refugees

 

اتحاد الصحفيين والكتّاب الدولي – بلجيكا

منذ نكبة عام 1948، يعيش ملايين الفلسطينيين في الشتات، محرومين من العودة، ومحاصرين بين لجوءٍ مزمن ومحاولاتٍ ممنهجة لتمييع هويتهم الوطنية.

في لبنان وسوريا، حيث تتركز أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين، تتجلى المأساة بأوضح صورها: حقوق مسلوبة، مخيمات مدمّرة، وتجاهل دولي يصل إلى حد التواطؤ مع مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

مع انتشار الفقر، وتفشي الأمراض، وتراجع الدعم العربي، باتت لقمة العيش هي الهم اليومي الأول لمعظم لاجئي الشتات، في ظل تهميش متواصل وغياب أي حلول سياسية حقيقية.

وفي الوقت الذي تُرتكب فيه إبادة جماعية في غزة، تُستكمل فصول تصفية القضية الفلسطينية عبر الإجهاز على ما تبقى من وجود الفلسطينيين في الشتات، وتذويبهم خارج فلسطين التاريخية.

ورغم تواجد الفلسطينيين في دول عديدة مثل مصر، الأردن، العراق وغيرها، إلا أن هذا المقال يركّز على واحدة من أكثر البيئات هشاشةً وخطورة: لبنان وسوريا.

في لبنان: مواطنة منزوعة، وحقوق معدومة

رغم مرور أكثر من سبعين عامًا على وجودهم في لبنان، لا يزال الفلسطينيون محرومين من أبسط الحقوق المدنية:

يُمنعون من العمل في أكثر من 70 مهنة.

يُحظر عليهم التملك العقاري، ولا يستطيعون حتى توريث منزل لأبنائهم.

يعيشون في 12 مخيمًا رسميًا أشبه بالغيتوهات، تعاني من انهيار البنى التحتية، والفقر، والبطالة، وغياب الأفق.

الأرقام الرسمية (فبراير 2025):

عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا: نحو 500,000.

العدد الفعلي للمقيمين: بين 200,000 و250,000 فقط، نتيجة الهجرة أو اللجوء الثاني نحو أوروبا.

في سوريا: من المواطنة الجزئية إلى الجحيم الكامل

قبل عام 2011، كان الفلسطيني في سوريا يتمتع بوضع قانوني يُعدّ الأفضل بين دول الشتات، لكن الحرب قلبت الطاولة:

تم تدمير 13 من أصل 15 مخيمًا فلسطينيًا، أبرزها مخيم اليرموك الذي كان يُعرف بـ”عاصمة الشتات”.

تشتت عشرات الآلاف، بين نازحين في الداخل ولاجئين جدد في الخارج.

الأرقام الرسمية (أكتوبر 2023):

لاجئون فلسطينيون مسجلون لدى الأونروا: 585,610.

عدد المقيمين فعليًا: نحو 430,000.

التصفية الناعمة: التجنيس أو التهجير

ما هو أخطر من التهميش هو مشروع تصفية ناعمة يُنفذ تدريجيًا:

في لبنان: تُروّج أطراف دولية وإقليمية للتوطين غير المباشر، عبر استمرار التضييق وسلب الحقوق.

في سوريا: تم تفكيك الهوية الجغرافية والسياسية للفلسطينيين، عبر تدمير المخيمات وتهجير أهلها.

تُطرح مشاريع تجنيس وإعادة توطين في دول غربية، تُخرج الفلسطيني من سياق النكبة، وتحوله إلى مهاجر فردي بلا مشروع وطني جامع.

حق العودة: حجر الأساس الذي لا يسقط بالتقادم

حق العودة ليس مجرد شعار، بل حق قانوني وإنساني تؤكده المواثيق الدولية، وعلى رأسها:

القرار 194 (عام 1948):

“يجب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام، في أقرب وقت ممكن…”

لكن:

لم يُطبّق القرار منذ أكثر من 75 عامًا.

لا توجد آلية دولية ملزمة لضمان تنفيذه.

يتم التعامل مع اللاجئين كورقة مساومة سياسية، لا كأصحاب حق تاريخي.

خريطة طريق واضحة وملحّة

أولًا – في سوريا:

إعادة إعمار المخيمات، وعلى رأسها مخيم اليرموك.

ضمان عودة اللاجئين إلى منازلهم في سوريا.

تمكين الحقوق القانونية، وحرية التنقل، والتعليم، والعمل.

إشراف أممي دائم، وإنشاء هيئة مستقلة لتوثيق الانتهاكات وتعويض المتضررين.

ثانيًا – في لبنان:

منح الحقوق المدنية كاملة دون المساس بحق العودة.

إلغاء القوانين التمييزية الجائرة.

إدماج الفلسطينيين في الخطط التنموية الوطنية.

مواجهة كل محاولات التوطين أو التجنيس تحت أي ذريعة.

ثالثًا – على الصعيد الدولي:

إعادة تفعيل دور الأونروا كمؤسسة تنموية، لا إغاثية فقط.

فرض إدراج ملف اللاجئين وحق العودة في أي تسوية سياسية قادمة.

زيادة التمويل الدولي، وتحميل إسرائيل مسؤولياتها تجاه اللاجئين.

الشتات ليس قدَرًا… بل عنوان المعركة

اللاجئ الفلسطيني ليس رقمًا في أرشيف الأونروا

بل إنسانٌ منفيٌ قسرًا، حُرم من أرضه وهويته ومستقبله.

نحن في اتحاد الصحفيين والكتّاب الدولي نرفع الصوت عاليًا:

إما أن تتحرك الضمائر الآن، أو ستسقط الإنسانية أمام مأساة تمّت صناعتها، ويُراد لها أن تُنسى عمدًا.

الشتات ليس نهاية القصة، بل هو جذر النضال من أجل العودة.

ومع كل مخيم يُهدم، يجب أن تنهض الإرادة الجماعية لإعادة الفلسطيني إلى جذوره، وأرضه، وحقه المشروع.

اتحاد الصحفيين والكتّاب الدولي

بلجيكا – تموز/يوليو 2025

 

RefDay25