ارجو الموافقة على طلبي للانظمام كعضو في اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي مرفقا لكم المعلومات الشخصية
المبادئ والقيم الإنسانية: صراع الصمود أمام غطرسة البلطجة الدولية
المبادئ والقيم الإنسانية: صراع الصمود أمام غطرسة البلطجة الدولية الدكتور صالح محمد ظاهر
المبادئ والقيم الإنسانية ليست مجرد شعارات عابرة أو مفاهيم مثالية تحلّق في فضاء الأحلام، بل هي العمود الفقري للحضارة البشرية، والمحرّك الذي صاغ مسار التاريخ، وحمى البشرية من الانزلاق إلى هاوية الفوضى. غير أن عالمنا اليوم، المليء بالتقلبات والاضطرابات، يشهد تصاعدًا لما يمكن تسميته “البلطجة الدولية”، حيث تستعرض القوى الكبرى عضلاتها وتفرض هيمنتها بلا اعتبار للعدالة أو كرامة الإنسان. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل بوسع القيم الإنسانية أن تصمد في وجه هذه الغطرسة المتعجرفة؟
في عمق كل أزمة عالمية، يتضح أن المجتمعات الواعية هي الحصن الأول في معركة الدفاع عن القيم. تلك المجتمعات التي تتأسس على تعليم يحرر العقول، وتربية تُرسّخ قيم الكرامة والعدالة، تكون أكثر قدرة على مواجهة الوحشية المعاصرة. لكنها لا تكتفي بالوعي النظري، بل تحتاج إلى إرادة جماعية تتحول إلى فعل. وكما أشار الفيلسوف جان جاك روسو، فإن الإرادة العامة تملك القوة الكافية لتحدي الطغيان عندما تتحول من مجرد شعور إلى فعل جماعي واعٍ.
في سياق العولمة، لم تعد المبادئ الإنسانية مسؤولية محلية، بل أصبحت مسؤولية كونية، ما يجعل التضامن العالمي ضرورة أخلاقية لا خيارًا. عندما تتجاوز الدول والمؤسسات حساباتها الضيقة وتتّحد لحماية حقوق الإنسان، تتشكل شبكة من الأخلاق العالمية قادرة على الوقوف في وجه جبروت الهيمنة. هذا ما حلم به الفيلسوف إيمانويل كانط في نظريته حول “السلام الدائم”، حيث يتحقق النظام الأخلاقي العالمي من خلال تعاون دولي حقيقي يتخطى المصلحة الوطنية نحو مصلحة الإنسان.
رغم ما يبدو عليه من صلابة، فإن جوهر المبادئ الإنسانية مرن وقادر على التكيف. هي ليست قوانين جامدة، بل روح حية تتجدد باستمرار، قادرة على مواكبة المتغيرات من دون أن تفقد جوهرها. إن الديناميكية التي دعا إليها جون ديوي في تطبيق القيم، تتيح لنا الحفاظ على هذه المبادئ وتفعيلها ضمن واقع دائم التبدل، من غير أن تصبح عرضة للابتذال أو التفريغ من المعنى.
لكن لا يمكن الحديث عن حماية القيم الإنسانية دون التطرق إلى ميزان القوة والعدالة. فالعدالة، من دون قوة تساندها، تبقى مجرد حلم طوباوي. في عالم يفرض فيه القوي منطقه، تصبح الحاجة ملحة لبناء أنظمة تستند إلى قوة تُسخَّر لخدمة الأخلاق، لا لقمعها. وهنا لا تكون القوة شرًا مطلقًا، بل أداة أخلاقية حين تُستخدم لحماية المظلومين وكبح جماح المتغطرسين.
رغم كل ذلك، تبقى القوة الأعظم في التاريخ هي الأمل والإصرار. فالتاريخ ملئ بحكايات شعوب لم ترضَ بالذل، وصمدت بقوة الحق. من حركات التحرر إلى ثورات الكرامة، رأينا كيف يمكن للمبادئ أن تنتصر حتى في أحلك اللحظات. وكما قال هيغل، فإن الروح الإنسانية تتقدم عبر الصراع، وهذا الصراع هو ما يغذي المبادئ بقوة البقاء.
وعليه، فإن صمود القيم والمبادئ أمام غطرسة البلطجة الدولية ليس قدرًا محتومًا ولا وهمًا مستحيلاً. إنه نتيجة حتمية للوعي الجمعي، وللتضامن، وللإصرار على التغيير، وللإيمان بأن المبادئ الحقيقية لا تذبل في وجه العواصف، بل تزداد توهجًا.
إن المبادئ الإنسانية ليست شعلة خافتة تُطفئها رياح القوة، بل نارٌ متقدة تستمد طاقتها من إيمان البشر بعدالتهم، ومن تصميمهم على الوقوف في وجه الظلم. الحضارة ليست إلا انعكاسًا لما نحمله من قيم، وإن أردنا مستقبلًا أكثر عدلًا، فعلينا أن نتمسك بالمبادئ مهما بدا الطريق وعراً.
Application
I ask to accept me in members of the International Union of Journalists and writers.
In accordance to the Law of Ukraine «About Protection of Personal Information » I consent to the processing of your personal information.